|
سلطات الدولة في الدول
الديمقراطية – ثلاثة – التنفيذية والتشريعية والقضائية والمبدأ الذى يجب أن
يحكم هذه السلطات هو إستقلال كل واحدة فيها عن الأخرى فيما يتعلق بوظيفتها
والمهام الملقاة على عاتقها والأدوات التى تؤدى بها وظيفتها فيما يسمى الفصل
بين السلطات , وهو فصل فى إطار التعاون بينهما بما يحقق للدولة أكبر فائدة من
وجود هذه السلطات , ولما كانت السلطة التنفيذية بحكم التطور الطبيعى
والتاريخى هى أقدم هذه السلطات ولم توجد السلطتان التشريعية والقضائية إلا
بعد ذلك بحكم التطور الطبيعى وعدم رغبة الشعوب فى تركيز السلطة فى يد واحدة
وهو ما يؤدى إلى وجود الدكتاتورية التى عانت منها شعوب الأرض لفترات طويلة
وما تزال تعانى فى كثير من البلاد التى لا تعرف تعدد السلطات وإستقلالها
إستقلالاً حقيقياً .
ومنذ وجدت السلطة القضائية وهى
تعانى من تدخل السلطة التنفيذية فى شئونها لأنها إنما ولدت من رحم السلطة
التنفيذية حيث كان من بين مهام الحاكم فى الدول قبل تطورها الحكم بين الناس
وهو ما يزال سائداً فى المجتمعات البدائية ولذلك فإن السلطة التنفيذية تجد
أحياناً من مهامها التدخل فى شئون السلطة القضائية وتعتبر أن أى أستقلال
تتمتع به السلطة القضائية هو إنتقاص من سلطها تحارب من أجل عدم إتمامه وتضع
أمامه العقبات والعراقيل , فلم يحدث أن حصلت السلطة القضائية على ميزة توفر
لها الأستقلال إلا بعد جهد جهيد ومجهود وفير وكفاح مرير يستمر سنوات طويلة ,
فالحصانة القضائية فى مصر حصلت عليها السلطة القضائية على ثلاث مراحل فى
الأولى كانت الحصانة قاصرة على القضاة فقط بشرط مرور أربع سنوات على التعيين
فى درجة قاض بحجة التأكد من صلاحية المعين لشغل هذا المنصب قبل التمتع
بالحصانة وفى الثانية حصل القاضى على الحصانة فور تعيينه مع حرمان أعضاء
النيابة العامة بما فيها النائب العام من الحصانة و أخيراً وبمقتضى القانون
رقم 35لسنة 1984بتعديل قانون السلطة القضائية حصلت النيابة العامة على
الحصانة عدا معاونى النيابة , وفى كل مرة من هذه المرات كان يسبق ذلك كفاح و
جدل وحوار ومساومات تنتهى بالحصول على بعض المطالب مع ترك الأخرى إلى مرحلة
تالية فيجد القضاة أنفسهم فى حالة يصعب معها الإصرار على تحقيق كل المطالب
فيقبلون بالبعض مع ترك الباقى لمرحلة مقبلة , وما يحدث هذه الأيام من كفاح فى
سبيل تحقيق بعض المطالب التى يطالب بها القضاة منذ عام 1991 حتى الآن ,
والجهاد الذى يقومون به من أجل ذلك فى إجتماعاتهم وجمعياتهم العمومية ومساومة
الحكومة فى ذلك ومحاولة شق صف القضاة للتغلب على مطالبهم بإستقطاب بعضهم
للوقوف ضد الأغلبية التى تطالب بالمزيد من الضمانات فى مشروعها الذى أعدته
من1991ثم قامت بتطويره أخيراً وتكافح فى سبيل استصداره منذ أكثر من عام وحتى
الآن لم يتحقق لها ما تريد بل تقوم الحكومة بعرقلة إصداره ومحاولة دفع بعض
الجهات لتقديم مشروعات متعارضةمع مشروع القضاة والدس والوقيعة بينهم حتى
تتمكن من تنفيذ رغباتها فى السيطرة على القضاة ومحاربة سعيهم إلى الاستقلال
المالى والإدارى عن السلطة التنفيذية وهو ما يقاومه بشدة جموع القضاة .
مظاهر تدخل السلطة التنفيذية فى شئون السلطة القضائية فى القانون رقم
46/1972بشأن السلطة القضائية
1-
عدم أستقلال الموازنة المالية للسلطة القضائية
أول ما يلفت
النظر فى العيوب التى تكتنف قانون السلطة القضائية الحالى رقم 46/1972 هو
سيطرة السلطة التنفيذية ممثلة فى وزارة العدل على موازنة السلطة القضائية فهى
التى تملك كل مقدرات القضاة والمتحكمة تماماً فى كل ما يتعلق بالشئون المالية
للسلطة القضائية . وهو أمر بلا شك يؤثر كثيراً على إحساس السلطة القضائية
بالإستقلال ومن المعروف فى جميع بلدان العالم المتحضر الذى يحترم القضاء
ويؤمن إيماناً كاملاً بضرورة أستقلال السلطة القضائية هو تمتع هذه السلطة
بالاستقلال المادى القائم على أستقلال موازنتها بحيث تتحكم هى فيها دون تدخل
من السلطة التنفيذية التى تتخذ من هذا التحكيم ذريعة فى التدخل فى شئونها
ومحاولة السيطرة عليها تلك السيطرة التى لا يمكن أن تكون أبداً فى صالح الشعب
, وقد تنبه القضاة إلى ذلك منذ زمن طويل وحاولوا الأستقلال بموازنتهم أسوه
بالسلطة التشريعية إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل إلى أن جاءت محاولتهم
الأخيرة فى مشروع تعديل قانون السلطة القضائية الذى أعده ناديهم وأقرته
جمعياتهم العمومية المتعاقبة والذى أضاف نص المادة 77 مكرر (5) إلى مشروع
القانون ويجرى نصها على النحوالتالى ( السلطة القضائية مستقلة بموازنتها ،
وتعد على نمط الموازنة العامة للدولة ، وتبدأ ببداية السنة المالية لها
وتنتهى بنهايتها ..
وتتكون
مواردها من حصيلة الرسوم القضائية أمام المحاكم ، والغرامات المحكوم بها فى
المواد الجنائية والمدنية وغيرها من الأحوال والكفالات التى يحكم بمصادرتها
وما تخصصه الدولة لها من موارد كافية ضمن الميزانية العامة للدولة
ويتولى رئيس
مجلس القضاء الأعلى أعداد مشروع الموازنة وتوزيعها وبيان قيودها وأوجه
الإنفاق لتقديمه إلى الجهة المختصة بعد بحثه و إقراره من المجلس. ويباشر مجلس
القضاء الأعلى السلطات المخولة لوزير المالية فى القوانين واللوائح بشأن
تنفيذ موازنة السلطة القضائية .
كما يباشر
رئيس المجلس السلطات المخولة لوزير التنمية الإدارية ورئيس الجهاز المركزى
للتنظيم والإدارة وتسرى على موازنة السلطة القضائية والحساب الختامى فيما لم
يرد به نص فى هذا القانون أحكام الموازنة العامة للدولة )
ويكافح
القضاة حالياً من أجل أقرار مشروع قانونهم الذى يحوى هذا النص وقد أقرت
الحكومة أخيراً ممثلة فى السيد المستشار وزير العدل بحق القضاة فى أن تكون
لهم موازنة مستقلة , والقضاة لا زالوا فى أنتظار أقرار مشروع القانون حتى
يوضع النص موضع التنفيذ .
ومن
المفارقات الغريبة فى هذا الشان أن يكون للسلطة القضائية الفلسطينية بمقتضى
قانونها رقم 1/2002الصادر بتاريخ 14/5/2002ميلادية الموافق 2 ربيع أول
1423هجرية موازنة مالية مستقلة حيث تنص المادة الثالثة على أن تكون للسلطة
القضائية موازنتها الخاصة تظهر كفصل مستقل ضمن الموازنة العامة السنوية
للسلطة الوطنية الفلسطينية .
2-
يتولى مجلس القضاء الأعلى إعداد مشروع الموازنة وإحالته إلى وزير العدل
لإجراء المقتضى القانونى وفقاً لأحكام قانون تنظيم الموازنة والمالية العامة
3-
يتولى مجلس القضاء الاعلى مسئولية الإشراف على تنفيذ موازنة السلطة القضائية
.
4-
تسرى على موازنة السلطة القضائية أحكام قانون الموازنة العامة السنوية للسلطة
الوطنية الفلسطينية .
ومن
المفارقات أيضاً فى هذا القانون أن من قام بإعداد مشروع قانون السلطة
القضائية الفلسطينية حتى صدر و أصبح حقيقة واقعة هم قضاة مصريون
( المستشار
/ أحمد محمود مكى , محمد حسام الدين الغريانى , محمود رضا الخضيرى نواب رئيس
محكمة النقض ) وقد أجتهدوا فى أن يضعوا فى هذا القانون كل آمالهم التى يطمحون
فيها و أن يتلافو كل العيوب التى يعانون منها فى مصر , والأمل كبير فى أن
يتحقق لقضاة مصر ما تحقق لزملائهم فى فلسطين .
2- تبعية التفتيش القضائى
التفتيش
القضائى هو القابض على ذمام الامور فى وزارة العدل وهى الإدارة الوحيدة فى
الوزارة التى يتعامل معها القضاة مباشرة وتتعامل هى معهم فى كل أمور عملهم ,
فالتفتيش القضائى ( سواء فى ذلك التفتيش على أعمال أعضاء النيابة العامة أو
على القضاة حتى درجة رئيس محكمة
أ )
هو الذى يسيطر على مجريات العمل فى الوزارة , والذى يعمل أعضاء النيابة
والقضاة لرأيه فيهم حساب , فهو الذى يتولى تقييم عملهم تمهيداً للترقية , وهو
الذى يتولى تحقيق الشكاوى التى تقدم ضدهم وهو الذى يقترح توقيع الجزاء عليهم
وهو الذى يتولى أعداد مشروع الحركة القضائية بما تحويه من ترقيات وتنقلات
وإنتدابات , وجهاز هذا شأنه لابد أن يوليه القضاة أهمية خاصة وأن يكون لهم
رأى فى الجهة التى يتبعها حتى لا يكون أداة فى يد السلطة التنفيذية للتحكم فى
مصيرهم ومستقبلهم والغريب أن هذا الجهاز والخاص بالتفتيش على القضاة دون
أعضاء النيابة العامة يتبع تبعية مباشرة لوزير العدل الذى هو من رجال السلطة
التنفيذية والتى لا يوجد أى نص فى القانون يلزم الحكومة فى أن تختاره من
أعضاء السلطة القضائية إذ كثيراً ما إختاره من المحامين أو من أساتذة الجامعة
وهى جهات بعيدة تماماً عن السلطة القضائية , وحتى إذا إختارته من بين
المستشارين سواء من القضاء العادى أو مجلس الدولة فإنه فى النهاية يصبح عضواً
فى السلطة التنفيذية التى لا يجب أن يكون لها أى ولاية على السلطة القضائية
تنفيذاً لمبدأ الفصل بين السلطات . وتنص المادة 78 من قانون السلطة القضائية
على أن( تشكل بوزارة العدل إدارة للتفتيش القضائى على أعمال القضاة والرؤساء
بالمحاكم الإبتدائية ..)
ويعمل مشروع
تعديل قانون السلطة القضائية الذى أعده نادى القضاة و أقره القضاة فى
جمعياتهم العمومية على إلحاق هذه الإدارة المهمة بمجلس القضاء الأعلى تحقيقاً
للأستقلال الذى يسعى إليه القضاة حيث ينص مشروع التعديل المقترح على أن يكون
نص المادة 78على النحو التالى ( تلحق بمجلس القضاء الأعلى إدارة للتفتيش
القضائى تقوم بالتفتيش على أعمال الرؤساء والقضاة بالمحاكم الإبتدائية ورؤساء
النيابة العامة ووكلائها ومساعديها عدا أعضاء المكتب الفنى لمحكمة النقض
والنيابة العامة لديها .
ويضع المجلس
لائحة لها يبين فيها إختصاصاتها والقواعد والإجراءات اللازمة لأداء عملها
وعناصر تقدير الكفاية يصدر بها قرار من وزير العدل .
وهكذا يتم
تدعيم إستقلال القضاء بنقل تبعية هذه الإدارة الهامة المؤثرة فى حياة ومستقبل
القضاة إلى جهة هى جزء من السلطة القضائية بعيداً عن تأثير السلطة التنفيذية
, ومن الأمور الغريبة أن تكون إدارتى التفتيش على كل من القضاء العادى
والنياية العامة تابعتين لوزير العدل (حيث أن النائب العام نفسه الذى تتبعه
إدارة التفتيش على أعضاء النيابة العامة يتبع وزير العدل ) فى حين تكون إدارة
التفتيش على أعضاء مجلس الدولة تابعة لرئيس مجلس الدولة وليس لوزير العدل
والمفارقة الأكبر أن تكون إدارتى التفتيش الفنى على أعضاء كل من النيابة
الإدارية وأعضاء إدارة قضايا الدولة تتبعان رؤساء كل من الهيئتين وبذلك
تكونان أكثر أستقلالاً فى هذا الشأن من القضاة وأعضاء النيابة العامة .
ولذلك فإن
هذا النص المقترح يحقق ميزة للقضاة فى الاستقلال طالما كافحوا فى سبيل الحصول
عليه ولا زالوا يكافحون .
ومن دواعى
السرور أيضاً فى هذا المجال القول بأن هذه الميزة ينص عليها فى قانون السلطة
القضائية الفلسطينى رقم 1/2002حيث تنص فى المادة 42 من الفصل الثانى على أن :
1-
تنشأ دائرة للتفتيش على القضاة تلحق بمجلس القضاء الأعلى تؤلف من رئيس المكتب
الفنى وعدد كاف من قضاة محاكم الإستئناف أو من هم فى مرتبتهم من أعضاء
النيابة العامة .
2-
يضع مجلس القضاء الاعلى لائحة لدائرة التفتيش يبين فيها إختصاصاتها والقواعد
و الإجراءات اللازمة لأداء عملها وعناصر تقدير الكفاية بما فيها نتائج
الدورات التدريبية و أسباب ألغاء أحكام القاضى أو نقضها أو تعديلها
وبذلك يكون
قد تحقق لقضاة فلسطين الحبيبة بعض ما يطمح قضاة مصر فى تحقيقه .
3- دخول عنصر منتخب فى تشكيل مجلس القضاء الأعلى
الانتخابات
الحرة النزيهة هى أفضل الوسائل لأفراز عناصر بشرية قادرة على أن تعطى الناس
بلا حدود وهى إذ تعطى لا تنتظر من الناس سوى أن تكون موضع ثقتهم ومحط
إحترامهم , وهى دائماً لا تنظر إلى أعلى حيث رجال السلطة التنفيذية لأنها
تعلم أنهم لا يملكون لها شيئاً فهى لم تأت من أعلى ولكن عن إرادة الجماهير
التى أولتها ثقتها , فهى تنظر إلى ما يرضى هذه الجماهير ويحقق لها الفائدة
فتقوم به عكس المعين من السلطة العليا الذى لا ينظر إلى جماهير الشعب لأنها
لا تملك له ثواباً أو عقاباً وهو يعلم أن رضاها و سخطها لا يقدم أو يؤخر ما
دام صاحب السلطة الذى عينه راض عن تصرفاته وهذا ما نشاهده فى جميع المسئولين
فى مصر حيث تكثر الانتقادات لهم سواء فى بعض الصحف أو وسائل الأعلام المسموعة
والمرئية وفى الشارع رغم ذلك هم سادرون فى غيهم لا يتراجعون عن تصرفاتهم
المنتقدة إلا إذا شعروا أن أولى الامر من أصحاب السلطة لا يرضون عن تصرفاتهم
وقد شاع فى الأونة الأخيرة فى مصر الأبتعاد عن نظام الانتخاب لإختيار
القيادات وكان ذلك بارزاً فى الجامعات حيث ألغى نظام الانتخاب فى الكليات
لاختيار العمداء بحجة أنه يحدث أنقساماً داخل الكليات التى يجب أن تتفرغ
للعلم , وهذه حجة واهية لأن الانتخابات فى الحقيقة تفرز عناصر قوية قادرة على
التصدى للسلطة إذا حاولت التدخل فى شئون الجامعة وكان الأولى لو أن السلطة
التنفيذية لديها رغبة فى تعميق الاحساس بالديمقراطية فى مصر أن يمتد نظام
الانتخاب ليشمل رؤساء الجامعات بدلاً من التعيين لأختيار العمداء ونأمل
العدول عن ذلك وإمتداد الاختياربالنسبة لجميع القيادات سواء فى الجامعة أو
خارجها بنظام الانتخاب مثل المحافظين حتى تعمق التجربة الديمقراطية التى تدفع
البلاد إلى التقدم والرقى .
هذه مقدمة
فقط فى شأن الحديث عن الرغبة فى ادخال عنصر منتخب فى مجلس القضاء الأعلى على
تشكيله الحالى الذى يقتصر على العناصر المُعينه بحكم وظائفهم فقط مما يحرم
القضاة من تمثيلهم فى هذا المجلس والنص المقترح هو على النحو التالى ( يشكل
مجلس القضاء الأعلى برئاسة رئيس محكمة النقض وعضوية كل من رئيس محكمة إستئناف
القاهرة والنائب العام وإثنين من أعضاء محكمة النقض وإثنين من أعضاء محكمة
إستئناف القاهرة تختار كل منهم الجمعية العمومية لمحكمته لمدة سنة , كما تقوم
كل جمعية بإختيار عضوين إحتياطيين لنفس المدة .... ) ( مادة 77مكرر من
المشروع )
وقد ادخلت
اللجنة المُشَكلة فى وزارة العدل لدراسة المشروع تعديلاً على هذه الصياغة على
النحو التالى ( يشكل مجلس القضاء الأعلى من رئيس محكمة النقض – رئيس محكمة
إستئناف القاهرة – النائب العام – أقدم إثنين من نواب رئيس محكمة النقض –
أقدم أربعة من رؤساء محاكم الإستئناف العاملين – إثنين من أعضاء محكمة النقض
لمدة سنة , إثنين من أعضاء محكمة إستئناف القاهرة
تختارهما
الجمعية العامة للمحكمة لمدة سنة , كما تقوم كل جمعية بإختيار عضوين
إحتياطيين لنفس المدة و فيما عدا النائب العام تكون رئاسة المجلس لأقدم
الأعضاء )
ولا يفترق
هذا النص كثيراً عن النص الذى اقترحه نادى القضاة فيما عدا أن تكون رئاسة
المجلس بالأقدمية المطلقة من بين أعضائه . و النص الحالى و نص مشروع نادى
القضاة يجعلان رئاسة المجلس لرئيس محكمة النقض أما نص مشروع وزارة العدل الذى
يجعل رئاسة المجلس بالأقدمية المطلقة فهو مطلب للزملاء مستشارى محاكم
الإستئناف حيث أنهم يمثلون الأغلبية بين المستشارين ولا أعتقد أن ذلك يمثل
أهمية بالنسبة لمشروع القانون و أى النصين يعتمد مطلب القضاة فى أن يكون
داخل المجلس عنصر منتخب يحقق الغاية المطلوبة .
ويحدث فى
هذه الأيام التى تمر بها مصر وهى أيام تشهد حراك سياسى يسعى إلى إحداث تغيير
, وضغط من أعلى يحاول منع هذا التغيير بل والردة إلى الخلف كما حدث فى صياغة
المادة 76 من الدستور . يحدث فى هذه الأيام بعد عرض مشروع القانون الذى أعده
نادى القضاة ومشروع القانون الذى أعدته وزارة العدل على مجلس القضاء الأعلى
أن أعد المجلس مشروعاً ثالثاً أرسله إلى وزارة العدل وحظر عليها إطلاع القضاة
عليه وخاصة أعضاء مجلس إدارة نادى القضاة ولانعرف بالطبع سر هذا المنع إلا
أنه يعارض المشروعين ويتضمن نصوصاً تتصادم مع رغبة القضاة ومن أول هذه النصوص
بالطبع دخول عنصر منتخب إلى تشكيل المجلس وهو ما تعارضه جموع القضاة بشدة
خاصة بعد تقوية سلطات المجلس بنقل موازنة الوزارة إليه وكذلك التفتيش القضائى
لأن عدم وجود لعنصر منتخب فى المجلس بعد إضافة هذه الاختصاصات إليه يمكن أن
يحوله إلى طاغوت يتحكم فى القضاة دون أن يملكون لذلك دفعاً .
تقنين قواعد النقل والندب والإعارة
من الأمور
المؤثرة في حياة القضاة من الناحية المادية والمعنوية النقل والندب والإعارة
، إذ بلا شك أن القاضي في ظروف السن وصعوبة المواصلات ومشاكل الأولاد والزوجة
العاملة يهمه كثيراً المكان الذي يعمل به والذي يجمعه بأسرته كما يهمه المكان
الذي يوجد به مستقبلاً ومدي تأثير ذلك على استقراره العائلي الذي بلا شك
ينعكس علي حسن أدائه لعمله ، كما أن قواعد الندب وما ترتب عليها من ميزات
مادية ومعنوية والبعد عن العمل القضائي الذي بلا شك يعتبر العمل الطبيعى
للقاضي الذي يكتسب منه خبرته ، كل ذلك يشغل بال القاضي ويدعوه إلي التفكير
فيه ومدي حاجته إليه وملاءمته له ، وأخيراً قواعد الإعارة بما تمثله للقاضي
من نقله مادية كبيرة تؤثر عليه وعلي أسرته وتخرجه من الضيق المادي الذي يعاني
منه كل ذلك أمور تشغل بال القضاة وتدعوهم إلي المطالبة بوضع قواعد عامه مجرده
منضبطة وتجعل كل قاض يعرف موقفه تماماً منها بغير حاجه إلي اللجوء إلي وساطة
أو التقرب من أحد ممن بيده الأمر حتى يحصل علي حقه فيها أو أكثر من حقه ، ومن
هنا كانت الدعوة إلي تقنين قواعد النقل والندب والإعارة لا تترك لاجتهاد أحد
ولو كان مجلس القضاة الأعلى الذي يحوي عنصراً منتجاً.
وهو ما فعله
مشروع تعديل قانون السلطة القضائية الذي أعده نادي القضاة ، والوضع في
القانون الحالي للسلطة القضائية أن نظمت المواد من 52 حتى 59 قواعد نقل
المستشارين والقضاة بما فيها درجة رئيس محكمة ( أ ، ب ) إلا أن القواعد
الخاصة بالمستشارين مستقره أما قواعد النقل الخاصة بالقضاة ورؤساء المحاكم (
أ ، ب ) ومن في درجتهم من أعضاء النيابة العامة تتغير بين الحين والأخر عن
طريق قاعدة ضم مدة النيابة العامة لمدة العمل بالقضاء أو عدم ضمها حسب نية
مجلس القضاء الأعلى وحسب رغبته وهو ما يفتح باباً واسعاً للتحايل علي تطبيق
هذه القواعد ويدعو إلي وضع قاعدة عامة منضبطة لذلك وهو ما نصت عليه المادة 77
مكرراً ( 4 ) من المشروع حيث جري نصها علي النحو التالي يضع المجلس ( مجلس
القضاء الأعلى ) لائحة بالقواعد التي تحكمه في مباشرة اختصاصه وتحكم التفتيش
القضائي في إعداد مشروع الحركة القضائية بعد أخذ رأي الجمعيات العمومية
للمحاكم.علي أن تنص فيها علي ضم مدد العمل بالقضاء والنيابة العامة ومراعاة
رغبات رجال القضاء في الاحتفاظ والاختيار بين المناطق ومحاكم المنطقة الواحدة
في ضوء أقدمياتهم ومواطنهم ) وبذلك يمكن أن يطمئن القضاة إلي قواعد النقل
التي تحكمهم ويعرفون الجهة التي سيعملون بها مستقبلاً ويا حبذا لو أن هذه
اللائحة يصدر بها قرار جمهوري أو حتى وزاري حتى لا يكون من السهل تغييرها
طبقاً لإرادة المجلس وحده أو حتى يشترط لتغيرها موافقة الجمعيات العمومية
للمحاكم.
هذا بالنسبة
لقواعد النقل أما قواعد الندب فقد جري المشروع علي تعديل المادة 62 من
القانون لتصبح علي النحو التالي ( لا يجوز ندب القاضي لغير عمله أو بالإضافة
إليه إلا للوظائف القضائية المبينة بهذا القانون أو أي قانون أخر وذلك بقرار
من وزير العدل بعد موافقة الجمعية العامة للمحكمة التابع لها أو النائب العام
بحسب الأحوال وموافقة مجلس القضاء الأعلى علي أن يتولي المجلس المذكور وحده
تحديد المكافأة التي يستحقها القاضي عن هذه الأعمال ) وتختلف الصياغة
المقترحة لهذه المادة عن المادة الحاليةً بأنها لا تجيز الندب إلا لأعمال
قانونية أو قضائية ، ووجوب موافقة الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها
القاضي أوالنائب العام والنص الحالي يكتفي بأخذ رأي الجمعية العمومية ويلاحظ
أن مجلس القضاء الأعلى يهمل تماماً استعمال السلطة التي تعطيها له هذه المادة
في ان يتولي وحده تحديد المكافأة التي يستحقها القاضي عن القيام بهذه الأعمال
، وهذا أمر خطير لأن قيام المجلس وحده بتحديد هذه المكافأة يمنع الجهات
المنتدب لها القاضي من أن تبخسه حقه فلا تعطيه المكافأة التي يستحقها عن هذه
الأعمال التي يقوم بها أو أن تجزل له العطاء فيؤثر ذلك علي إرادته وهو ما
رأيناه عملاً في الانتخابات حيث قامت السلطة التنفيذية بإجزال العطاء فيها
بغرض التأثير علي إرادة القضاة ، كما قامت اللجنة الرئاسية بهضم حقهم
والتفرقة بينهم واستبعاد بعضهم من الإشراف بحجة وجود ميول سياسية لهم وهو ما
أساء إلي السلطة القضائية وجعلها تلجأ إلي المحاكم تظلماً من هذه القرارات
الجائره ولو أن مجلس القضاء الأعلى مارس سلطته في الندب وفي تحديد المكافأة
لما حدث شئ من ذلك ولحفظ للقضاة كرامتهم وهيبتهم.
أما بالنسبة
لقواعد الإعارة وهي القواعد التي تؤثر في وضع القضاة المادي ، وهي من الأمور
التي يجب وضع قواعد مجرده مضبطة لها بحيث تضمن لكل قاض الحصول علي حقه فيها
دون تدخل الإدارة سواء في المنح أو المنع ، ويحدد القانون الحالي في المادة
65 منه مدة الإعارة بأربع سنوات متصلة إلا أن عجز المادة يفتح باباً لا نهاية
له يمكن للقاضى منه مد المدة إلي أمد غير محدد حيث تنص المادة علي أنه ( ومع
ذلك يجوز أن تزيد المدة علي هذا القدر إذا اقتضت ذلك مصلحة قومية يقدرها رئيس
الجمهورية ) وقد فتح هذا الباب مجالاً واسعاً لمد مده الإعارة إلي أمد بعيد
عن طريق لجوء البعض إلي ذوي النفوذ في مؤسسة الرئاسة من أجل مده الإعارة وهذا
ما يعرض القضاة للمهانة ويهضم حقوق البعض بتفويت هذه الفرصة عليهم. وقد خلا
النص المقترح من مشروع التعديل الذي أعده النادي من هذا الاستثناء ، يضاف إلي
ذلك أن المشروع اقترح ألا يعار القاضي إلا إذا جلس علي المنصة مدة أربع سنوات
وحصل علي تقدير فوق المتوسط في أخر تقريرين من تقارير الكفاية حتى يمكن
الاطمئنان إلي أنه تكون مهنياً وانه سيكون سفيراً حسناً لبلاده في البلاد
التي سيعار إليها.
كما اشترط
مشروع التعديل في المادة 66 منه علي إلا تزيد مده الندب لغير التفتيش القضائي
وللمكتب الفني لمحكمة النقض وللنيابة العامة بها عن أربع سنوات لأن البعد عن
المنصة مدة كبيرة يفقد القاضي كفاءته للعمل القضائي أما هذه الجهات المستثناه
فأنها تعتبر عمـــلاً قضائياً لا يبعد القاضي عن المنصة كثيراً .
إشراف وزير العدل علي المحاكم وتوقيع الجزاء عليهم
تنص المادة
93 من قانون السلطة القضائية علـي أن ( لوزير العدل حق الإشراف علـي جميع
المحاكم والقضاة ) كما تنص المادة 94 من ذات القانون علــــــي أن ( لرئيس
المحكمة من تلقاء نفسه أو بناء علـي قرار الجمعية العامة بها ، حق تنبيه
القضاة إلي ما يقع منهم مخالفاً لواجباتهم أو مقتضيات وظائفهم بعد سماع
أقوالهم ، ويكون التنبيه شفاها أو كتابة وفي الحالة الأخيرة تبلغ صورته لوزير
العدل ................ ولوزير العدل حق تنبيه الرؤساء بالمحاكم الابتدائية
وقضائها بعد سماع أقوالهم علي أن يكون لهم إذا كان التنبيه كتابة حق الاعتراض
أمام المجلس )
ومن هذين
النصين يتضح جلياً السلطة المعطاة في قانون السلطة القضائية الحالي لوزير
العدل وهو من رجال السلطة القضائية لتوقيع جزاء التنبيه وهو جزاء هام تترتب
عليه أثار خطيرة في حق القاضي منها تأخير الترقية والحرمان من الندب والإعارة
وهو ما يعد من أكبر صور تدخل السلطة التنفيذية في شئون السلطة القضائية وهو
ما حاول مشروع القانون المقدم من نادي القضاة تلافيه بتعديل نص المادتين 93 ،
94 سالفتي الذكر لتصبحا علي النحو التالي المادة 93 من المشروع ( لوزير العدل
حق الإشراف الإداري علي المحاكم ، ولرئيس كل محكمة وللجمعية العامة حق
الإشراف الإداري علي القضاة التابعين لها )
وبذلك يقتصر
إشراف وزير العدل ورئيس المحكمة علي الإشراف علي موظفي المحاكم فقط دون
القضاة الذين لا يقبل عملهم أن يكون هناك إشراف عليهم لغير ضمائرهم والقانون
فقط ، كما جري المشروع علي التعديل المادة 94 بحيث تصبح علي النحو التالي (
للجمعية العامة من تلقاء نفسها أو بناء علي طلب من رئيس المحكمة حق تنبيه
القضاة إلي ما يقع منهم مخالفاً لواجباتهم أو مقتضيات وظائفهم بعد سماع
أقوالهم ويكون التنبيه شفاها أو كتابة ......... وبذلك لا يصبح لوزير العدل
سلطة توقيع جزاء هام مثل التنبيه علي القضاة ورفعت كذلك سلطة رئيس المحكمة
منفرداً في توقيع هذا الجزاء الهام ويصبح توقيعه من حق الجمعية العمومية
التابع لها القاضي من تلقاء نفسها أوبناء علي طلب رئيس المحكمة وبذلك يصبح
أمر القاضي بيد مجتمع إخوانه هم الأقدر علي تقييمه وهي اكبر ضمانه للقاضي كما
قال الأستاذ الأمام محمد عبده رحمه الله. وهذا الأمر يشمل بالطبع أعضاء
النيابة العامة حيث تنص المادة 126 من قانون السلطة القضائية علي حق وزير
العدل إلي جوار النائب العام في توجيه تنبيه لأعضاء النيابة العامة الذين
يخلون بواجباتهم إخلالاً بسيطاً بعد سماع أقوال عضو النيابة ويكون التنبيه
شفاهاً أو كتابه .......... ) حيث يقصر مشروع تعديل القانون هذا الحق علي
النائب العام فقط ، وهو ما يجري عليه نص المادة 129/1 ، 2 حيث يعطي القانون
وزير العدل الحق في أن يطلب من النائب العام إقامة الدعوى التأديبية علي عضو
النيابة وكذلك الحق بالاشتراك مع النائب العام في إيقاف عضو النيابة عن العمل
أثناء التحقيق ويصبح هذا الحق في المشروع قاصراً علي النائب العام فقط.
تقوية سلطات مجلس القضاء الأعلى الذي يحوي عنصرا منتخباً
لا شك أن
أكبر ضمانه يمكن أن يتمتع بها القضاة في عملهم هي أن يكون جميع شئونهم في يد
مجتمع زملائهم من القضاة ، لأن القول بغير ذلك يمكن أن يؤدي الي تحكم السلطة
التنفيذية ممثله في وزير العدل في شئون القضاة ، وهو ما يوجب جعل كل ما يتعلق
بعملهم بيد إما جمعياتهم العمومية أو مجلس القضاء الأعلى الذي يحوي عنصراً
منتجاً ، وبذلك يجب أن يشمل مشروع تعديل قانون السلطة القضائية جعل موافقة
مجلس القضاء الأعلى شرط لكل ما يتعلق بشئون القضاة من تعيين ونقل وندب وإعارة
وتوقيع جزاء وعدم الاكتفاء بأخذ رأيه فقط لأن هذا يضعف من سلطات المجلس ويقوي
من نفوذ السلطة التنفيذية علي القضاة وهو ما يجب أن يتحرر منه أي قانون لأنه
يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقوم عليه النظام الديمقراطي.
مشروع تعديل القانون الذي أعدته وزارة العدل عن طريق لجنة اشتراك فيها ممثلون
لنادي القضاة .
كونت وزارة
العدل لجنة اشتراك فيها عضوان من أعضاء مجلس إدارة نادي القضاة هما المستشار
زكريا عبد العزيز رئيس النادي والمستشار هشام أحمد جنينه ســـكرتير عام
النادي وتختلف الملامح الرئيسية للمشروعين في النقاط الآتية :
أولاً :
حدث خلاف رئيسي حول استقلال الموازنة وتبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء
الأعلى إلا أن السيد وزير العدل بعد أن رفضت الجمعية العمومية للقضاة خلو
المشروع من هذين النصين أرسل خطاباً للنادي يعلن فيه أن وزارة العدل ليس
لديها مانع من استقلال الموازنة وتبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلى.
ثانياً :
تبعية رجال النيابة العامة حيث ينص مشروع القانون الذي أعده النادي على أن
تكون للنائب العام فقط في حين ينص مشروع تعديل القانون الذي أعدته الوزارة
علي أن تكون التبعية للنائب العام ووزير العدل وهو ذات النص الموجود في
القانون الحالي.
ثالثاً :
اختيار رئيس النقض حيث ينص المشروع المقدم من نادي القضاة علي أن يكون
الاختيار من بين أقدم خمسه من نواب رئيس محكمة النقض رأسوا دوائرها طوال
السنوات الثلاث السابقة علي الترشيح في حين ينص مشروع قانون لجنة وزارة العدل
علي أن يكون أقدم نواب رئيس محكمة النقض رئيساً لها بعد موافقة مجلس القضاء
الأعلى ويلاحظ أن النص الحالي يقرر أن يعين رئيس محكمة النقض من بين نواب
الرئيس بعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى.
رابعاً :
مدة الندب أو الإعارة حيث ينص مشروع القانون المقدم من نادي القضاة علي أن
تكون لمدة أربع سنوات في حين ينص مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل علي
أن تكون ست سنوات.
خامساً :
تشكيل مجلس القضاء الأعلى : تنص المادة 77 مكرراً (أ) من مشروع نادي القضاة
علي أن يشكل مجلس القضاء الأعلى برئاسة رئيس محكمة النقض وعضوية كلٍ من رئيس
محكمة استئناف القاهرة والنائب العام واثنين من أعضاء محكمة النقض واثنين من
أعضاء محكمة استئناف القاهرة تختار كل منهم الجمعية العامة لمحكمته لمده سنة
كما تقوم كل جمعية باختبار عضوين احتياطيين لنفس المدة إلا أن النص الذي
وضعته اللجنة ينص علي أن يشـــكل مجلس القضاء الأعلى من رئيس محكمة النقض ،
ورئيس محكمة استئناف القاهرة ، النائب العام ، أقدم اثنين من نواب رئيس محكمة
النقض ، أقدم أربعة من رؤساء محاكم الاستئناف العاملين ، اثنين من أعضاء
محكمة النقض تختارهما الجمعية العامة لمحكمة النقض لمدة سنة ، اثنين من أعضاء
محكمة استئناف القاهرة تختارهما الجمعية العامة للمحكمة لمدة سنة وفيما عدا
النائب العام تكون رئاسة المجلس لا قدم أعضائه.
ويختلف النصان من حيث التوسعة في عدد الأعضاء المعينين بحكم وظائفهم ومن حيث
جعل رئاسة المجلس , حيث يجعلها مشروع نادي القضاة لرئيس محكمة النقض ويجعلها
مشروع لجنة الوزارة لأقدم الأعضاء ونقطة الخلاف الأخيرة للأسف ذات حساسية
شديدة بين مستشاري النقض ومستشاري الاستئناف لم يتم حسمها حتى الآن.
سادساً :
تعطي المادة 94 من مشروع قانون نادي القضاة حق توجيه تنبيه للقاضي للجمعية
العمومية للمحكمة فقط ، أما مشروع تعديل القانون المقدم من لجنة وزارة العدل
فيعطيه لرئيس المحكمة أيضاً بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة (35)
ومشروع قانون نادي القضاة بلا شك أكثر ضمانه للقضاة حيث يجعل هذا الجزاء
الهام في يد مجتمع القضاة ممثلاً في جمعياتهم العمومية.
هذه هي أهم
أوجه الخلاف بين مشروع تعديل قانون السلطة القضائية المقدم من نادي القضاة
ومشروع القانون الذي أعدته اللجنة المشكلة بوزارة العدل وهي أوجه خلاف وإن
كانت هامه إلا أنه يمكن بلا شك التغلب عليها وقد قامت وزارة العدل بإرسال
مشروع القانون الذي أعدته إلي مجلس القضاء الأعلى لإبداء رأيــه
فيه في
10/5/2005 إعمالاً لحكم المادة 77 مكرراً (2) من قانون السلطة القضائية إلا
أن المجلس أبقي القانون لديه حتى وقت قريب بحجية أخذ رأي الجمعيات العمومية
للمحاكم وأعضاء النيابة العامة وبقي هذا المشروع لديه منذ ذلك الحين ، وحين
أفرج عنه جعله سرياً لا يطلع عليه أحد ولا نعرف حتى الآن ما يحتويه هذا
المشروع السرى وقد دعانى هذا إلي التعليق علي هذا الموقف بكتابه مقال موجه
إلي مجلس القضاء الأعلى جاء به :-
باءت
مساعينا بالفشل طوال شهر كامل في محاولة رؤية مشروع قانون السلطة القضائية
الذي أعده المجلس بعد طول عناء ولو من بعد دون أن تلمسه حتي لا تترك أيدينا
بصمة سيئة عليه ، وعندما أعيتنا الحيل قررنا اللجوء إلي السحر والشعوذة إلا
أنه يبرو أن كبير الجان لديه ابن يريد أن يلحقه بالنيابة العامة قريباً
فاعتذر عن المهمة قائلاً إنه لا يأمن عواقب هذا العمل علي إبنه رغم حصوله علي
تقدر مرتفع ، وأخيراً لم أجد غير الكتابة إليكم منبها إلي أن مشروعات
القوانين لا تعد بليل ، ولا تتم في تكتم كما تحاك المؤمرات إلا إذا كان يراد
بها اغتيال حق أو تحقيق ميزه غير مشروعه ، وهو ما يدعونا إلي سوء الظن فيما
يمكن أن يحتوي عليه هذا المشروع السري من أفكار يمكن أن تلحق الضرر بالقضاة
وناديهم وإلا فما وجه الخوف من أن يطلع عليه القضاة وهم المعنيون بالخطاب فيه
بل إن من الواجب إطلاع الشعب كله عليه حتى يعلم ما عليه حال السلطة القضائية
التي هي الحصن الذي يتحصن به ضد من يعتدي علي حريته وماله ، واعلموا سادتي
أعضاء مجلس القضاء الأعلى أن شعب مصر الذي وضع ثقته في القضاة معني بهذا
القانون أكثر من القضاة أنفسهم لأن كل ما يحويه من ضمانات أو يلحقه من عيب
ينعكس عليه سلباً أو إيجاباً ، مشروع تعديل قانون السلطة القضائية احدي سلطات
الدولة الثلاثة ، يعد في سرية تامة ويتسلل متخفياً من دار القضاء العالي إلي
مبني وزارة العدل ويختفي فيها لا يعلم إلا الله أين يختفي وإذا أذن له الله
أن يتحرك فسيضع علي رأسه طاقية الإخفاء قبل أن يتحرك خوفاً عن أن يراه أحد
المارة فيخبرنا فنتعقبه ، هل يمكن لكم سادتي أعضاء مجلس القضاء الأعلى
المقارنة بين الطريقة التي يتعامل بها نادي القضاة والسرية والتكتم الذي
يتعامل به المجلس مع مشروع القانون ، النادي يعد المشروع يطرحه علي القضاة
وبعد الموافقة عليه يرسله إلي الجميع للإطلاع عليه وإبداء الرأي فيه وهو الآن
متداول بين الناس يبدون رأيهم فيه قبل إقراره ، وأنتم تعدون مشروعاً سرياً لا
يطلع عليهم سواكم إني اترك الحكم علي التصرفين للشعب صاحب الكلمة الأخيرة في
تقييم سلوك ابنائه والمسئولين الذين يتولون الأمر ويتحكمون في مصائر الناس ،
تري هل تستحق الدنيا منا كل هذا العناء والجهد في سبيل الحفاظ عليها وهي التي
إلي زوال طالت أم قصرت ، إن كلمة واحدة تقال عن الإنسان بعد الرحيل كفيله بأن
تجعله يراقب الله ويسعي لعمل الخير بكل مـا يملك من جهد ، رحمة الله وطيب
ثراه فهلا فعلتهم من اجل الناس والقضاة ما يجعلهم يقولونها بعد رحيلكم.
تـري ما
الذي يخفيه المجلس ويخشي من إطلاع القضاة عليه حتي لا يعرفوه ، أهو مد السن ؟
لا أعتقد ذلك لأن هذا أمر لابد من موافقة القيادة السياسية عليه ولا أعتقد
أنها توافق علي أمر أجمع القضاة علي رفضة فلا مصلحة لها في الوقوف أمام رغبه
القضاة ، أهو التفتيش علي المستشارين كما أشيع ؟ لا أعتقد أن زملاءنا في مجلس
القضاء ممن يمثلون مستشاري الاستئناف وهم عدد كبير من رجال القضاء يوافقون
علي ذلك ، ما هو إذن الأمر السري والخطير الذي يحرص المجلس علي عدم إطلاع
القضاة وخاصة أعضاء مجلس إدارة النادي عليه لا أشك لحظة أن هذا يتعلق بأمرين
الأول هو بسط سلطان المجلس علي النادي والثاني استبعاد العنصر المنتخب من
مجلس القضاء الأعلى والسبب في ذلك هو معاقبة النادي علي موقفه من الانتخابات
الرئاسية والتشريعية الماضية وما سببه من حرج للمجلس الذي كان يقف فيها
موقفاً متصادما مع رغبة القضاة بل والشعب بصفه عامة وكذلك الخوف من وجود عنصر
منتخب في المجلس يكون متحرراً من الضغوط متبنيا لمصالح القضاة الذين أولوه
ثقتهم ، هذان الأمران هما فقط ما أتصور أنهما سبب إخفاء المشروع علي القضاة
وأقول لهم أن جموع القضاة ستحارب في سبيل الحفاظ علي ناديهم الذي هو المنارة
التي يستهدون بها في الظلمات ولن يسمحوا مهما كلفهم ذلك من عنت بالقضاء علي
نشاطه الذي يستمدون منه مستقبلهم واحترام الناس وتقديره لهم ولن يتخلو عن دور
أسنده الشعب صاحب الكلمة الأولي والأخيرة إليهم ، وإني أطالب جموع الشعب
وجميع منظمات المجتمع المدني أن تقف صفاً واحداً مع القضاة في مطلبهم بإصدار
القانون الذي ارتضوه وأقروه في جمعياتهم العمومية المتعاقبة ، وأطالب القضاة
بصفة خاصة بعدم التهاون في مطالبهم والتضحيه في سبيل الوصل إليها لأنها سندهم
الوحيد في أن يكون لمصر سلطة قضائية قوية تحقق آمال الشعب المعلقة عليها في
حماية حرياتهم ومستقبل أبنائهم.
النتائج السياسية لكل من مشروعى القانون مشروع القضاة ومشروع وزارة العدل
لا شك
أن هدف مشروع تعديل قانون السلطة القضائية الذى أعده نادى القضاة هو تدعيم
إستقلال القضاء وجعل أمره بيده كضمانة لجدية هذا الإستقلال .
ولا شك أن
مشـــروع الوزارة وإن كان يحقق بعض هذا الإستقلال إلا أنه يجعله منقوصاً فى
بعض جوانبه مثل زيادة العنصر المنتخب فى مجلس القضاء الأعلى فى مشروع النادى
عنه فى مشروع وزارة العدل إذ بلاشك أن العنصر المنتخب فى الأعضاء يكون أكثر
حرصاً على مصالح الأعضاء الذين أعطوه ثقتهم . ومثل إرجاء النص الخاص على
الموازنة المالية المستقلة وإلحاق التفتيش القضائى بمجلس القضاء الأعلى وإن
كان السيد وزير العدل قد عاد ووافق على ذلك فيما بعد .
لماذا تعترض وزارة العدل على مشروع نادى القضاة
وزارة العدل إنما تمثل السلطة التنفيذية , وكما سبق القول أن السلطة
التنفيذية تعتبر أن كل نص فى القانون يدعم إستقلال السلطة القضائية هو إنتقاص
من سلطتها وهو ما يجعلها تقاوم بكل شدة تدعيم إستقلال السلطة القضائية حتى
تكون دائماً فى موقف المستجدى ويمكنها عن طريق ذلك النفاذ إليها والسيطرة
عليها .
النتائج السياسية المحتملة لتحقيق مطلب القضاة بصدور التعديل الذى أقروه
لا شك
أن القضاة عندما وضعوا صيغة التعديل الذى يرونه لقانون السلطة القضائية , كان
هدفهم هو تحقيق المزيد من إستقلال القضاء حتى يمكن للسلطة القضائية القيام
بمهمتها التى أناط الدستور بها القيام عليها وهى تحقيق العدل بين الناس وفض
المنازعات التى تقع سواء بين الأفراد بعضهم البعض وبينهم وبين الحكومة
والمؤسسات العامة بمختلف أنواعها بدءً من رئيس الجمهورية وحتى أصغر موظف فى
الدولة أو بين المؤسسات وجهات الدولة نفسها , ولا يمكن لقاض غير قوى وغير
محصن مادياً ومعنوياً أن يقوم بذلك , إذ كثيراً ما عسفت السلطة التنفيذية
بالسلطة القضائية عندما كانت الأخيرة تصدر أحكاماً لا تروق للسلطة التنفيذية
, وهو ما حدث فى مصر مرتين مرة سنة 1955التى تعرض فيها صرح شامخ من صروح
العدالة فى مصر وهو مجلس الدولة ورئيسه شيخ القضاه الدكتور / عبد الرزاق
السنهورى لإعتداء غوغائى غير مسبوق فى أى بقعة من بقاع العالم , والثانية فى
سنة 1969فيما عرف بمذبحة القضاء والتى تم فيها عزل 189قاض من خيرة رجال
القضاء كما أن وقوف السلطة القضائية موقف المستجدى للدعم المادى يجعلها فى
موقف ضعيف لا يمكنها من ممارسة سلطتها فى تحقيق العدل والحفاظ على الحريات
والوقوف فى وجه الظلم , وما يود القضاه رؤيته هو أن يرو القاضى لا يفضل وظيفة
أخرى على عمله القضائى مهما كان ولو منصب الوزارة وفى إنجلترا حيث الإستقلال
القضائى كامل يتردد القاضى كثيراً عندما يعرض عليه منصب وزارى لأنه لا يحقق
له ميزة مادية أو أدبية أكبر من ميزة تولى منصب القضاء , أما عندنا فإن كبار
رجال القضاء يحلمون بمقعد الوزارة أو حتى مقعد محافظ وهذا ما يهز الثقة فى
القضاء وأحكامه . ويجعل البعض يصف أحكام القضاء أحياناً بأنها مسيسه وهو ما
يعنى أنه يشعرأن القاضى وهو يصدرها لم يكن محايداً وهذا أكبر وصمة يمكن أن
تلحق بالقضاء ومن أكبر الأمثلة على تدخل السلطة التنفيذية فى أعمال السلطة
القضائية وفرض هيمنتها عليها وتركيزاً على أحكام القضاء قضية الردة الخاصة
بالدكتور / نصر أبو زيد حيث صدر حكم بالتفريق بينه وبين زوجته ووصل هذا الحكم
إلى محكمة النقض حيث أيدته إلا أننا فوجئنا بصدور حكم من قاض فى محكمة جزئية
بوقف تنفيذه , أما كيف صدر هذا الحكم فهذا لم يحسم حتى الآن وكان بالطبع مثار
إستغراب و إستهجان من الناس ورجال القانون فى جميع أنحاء العالم ودليل دامغ
على تدخل السلطة التنفيذية فى أعمال السلطة القضائية أما المثال الصارخ
الثانى فهو قضية إدانة صحفى جريدة الشعب فى قضية الدكتور / يوسف والى فقد
كانت هذه المحاكمة مهزلة لم تشهد لها ساحة القضاء مثيلاً فى تدخل السلطة
التنفيذية فى أعمال السلطة القضائية و إنتهت بظلم فادح للصحيفة والقائمين
عليها وبعد إنتهاء هذه المهزلة ثبت للأسف صدق كل ما نشرته الصحيفة ولكن بعد
أن نفذت المؤامرة .
|