|
كلمة الجمعية
العمومية المنعقدة في ابريل 2005 بنادي قضاة الإسكندرية
.
تحميل ملف الفيديو
كلمة الجمعية العمومية المنعقدة في
مايو 2005 بنادي قضاة القاهرة .
تحميل ملف الفيديو
كلمة الجمعية
العمومية المنعقدة في سبتمبر
2005 بنادي قضاة القاهرة .
تحميل ملف الفيديو
كلمة المستشار / محمود رضا الخضيري
بالجمعية العمومية الغير عادية المنعقدة في ابريل
2005 بالإسكندرية
بسم الله الرحمن الرحيم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا, و هب لنا من لدنك رحمه إنك أنت
الوهاب
ربنا و لا تجعلنا من الذين قلت فيهم "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل
سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "
بارك الله فيكم إذ دعيتم فأجبتم, و استنصرتم لنصرة الحق فنصرتم, و هل لنصرة
الحق إلا رجال مثلكم, فأنتم جنود الحق و حملة مشاعل الحرية التي من أول دروسها
تقدير و احترام فكر و رأى الأخريين و إن اختلفنا معهم.
و قد قال أحد الحكماء :إنني قد أختلف معك في الرأي, و لكنى مستعد أن أدفع حياتي
ثمنا لأن تقول رأيك بحرية.
و أخيرا فأن المفروض أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
و الحرية هي أساس كل تقدم و رقى ,في ظلها يقول كل صاحب رأى و فكر رأيه و يبسط
فكرة دون خشية من عقاب يناله ,أو ميزة تضيع علية , مادام لا يبغ برأيه إلا
المصلحة العامة.
إن الصحف و المجلات تحفل يوميا بسهام النقد , توجه إلى كل صاحب منصب أو مشتغل
بالعمل العام,أيا كان موقعه يقولون له لقد أخطأت ,و يسوقون الأدلة لذلك , فإذا
ثبت ذلك فإنه يُسأل قانونا,أو على الأقل يقدم الاعتذار الكافي إذا كان الأمر
يكفى فيه الاعتذار و أن كان لم يخطئ قدم الرد الكافي على هذا الاتهام , و انتهى
الأمر عند ذلك الحد , و من يلجأ منهم لاستعمال القوه في الدفاع عن نفسه ,
اعتصاما بمركزه هو أضعفهم في الرأي و أقلهم حجه و أقصرهم نظرا, لأن غدا يزول
المنصب الذي اعتصم به ,و يغدوا مجردا من كل ما يعصمه من النقد , فتنهال عليه
السهام من كل مكان, دون أن يستطيع الدفاع عن نفسه,
من كان يريد ألا يتعرض للنقد فلا يفعل ما يجر عليه ذلك, فالاحترام لا يفرض
بقانون أو تعليمات, إنما هو إحساس يتولد في النفس من قول يصدقه عمل, و مواقف في
نصره الحق تجعل صاحبها جديرا بالاحترام.
و لا يوجد إنسان في الدنيا يستطيع أن يقول أنى محترم يجب عليكم احترامي, إذا
كان قوله و فعلة لا يصدق عليه هذا الوصف.
حياتنا كقضاة هي المداولة ,و المداولة معناها كما نعرف جميعا أن نرد على الحجة
بالحجة , و البرهان بالبرهان, و الدليل بالدليل ,في هدوء و تسلسل منطقي - دون
انفعال- لأن انفعال المحاور دليل أن الحجة قد أعوذ ته و أن البرهان قد خانه,
فإفلاس المحاور إذن هو الذي يجعله ينفعل, إذا خلت جعبته من منطق يسعفه أو حجة
يدلى بها.
أن الحوار البناء و المداولة السليمة إذن هي التي ينتج عنها الرأي الصائب في كل
أمور حياتنا.
هذه هي المبادئ التي تحكم حياتنا و تحكم علاقتنا بكل مؤسساتنا و القائمين على
أمورنا- و منهم مجلس قضائنا الأعلى بالطبع – هم جميعا موضع احترامنا و تقديرنا
لأن الجالسون فيه شيوخنا و أساتذتنا منهم تعلمنا الكثير ولازلنا نتعلم و
بسلوكهم نقتدي ,هم رموز القضاء و مصابيحه التي تنير لنا الطريق –نحترمهم لكن لا
نقدسهم , نجلهم لكن لا نعبدهم – فهم أولا و أخيرا بشر يصيبون و قد يخطئون –فإن
أصابوا فهو المتوقع منهم لأن هذا شأنهم دائما ,هم أهل حكمة و سداد في الرؤى ,إن
أخطئوا قومناهم و رددناهم إلي جادة الصواب ,فهم ليسوا أعز علينا ولا أعصى على
التقويم من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذي حمد الله و أثنى
عليه عندما رد عليه أحد رعيته قائلا " لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا" ,
و كل منكم يعرف معنى التقويم بالسيف الذي رحب به الفاروق عمر .
و نحن نقول لكم شيوخنا و أساتذتنا أعضاء مجلس القضاء الأعلى لو أننا وجدنا فيكم
اعوجاجا لقومناه بكل ما أوتينا من قوة لا يمنعنا من ذلك قرار أصدرتموه لحماية
أنفسكم من النقد و لا جزاء أوقعه من يظن نفسه أعصى على التقويم من أمير
المؤمنين عمر الذي كان يخاف الله و يرى أن حساب الدنيا أهون كثيرا من حساب
الآخرة, "يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".
غفر الله لمن قال رحم الله إمرىء أهدى إلي عيوبي.
المؤمن مرآة أخيه و شيوخنا الأعزاء نحن المرآة الصادقة التي ترون فيها أنفسكم
على حقيقتها فهي مرآة تصدقكم و لا تخدعكم , دعكم من مرآة أصحاب المصالح و
المرائين فهي مرآة تزين لكم الباطل و تنقلب عليكم بعد فراغ حاجتها منكم .
إن مرآتنا التي تصدقكم تقول لكم إن قواعد التعيين و النقل و الندب و الإعارة
تختلف عندكم من مجلس إلى مجلس و أحيانا من موضوع إلى موضوع بل و من شخص إلى آخر
دون مبرر مقبول و كلما سألنا عن سبب ذلك قيل لنا أن ذلك لا يحدث في هذا العهد
كأن العهد السابق كان في ظل الاستعمار و العهد الحالي في ظل الحرية , فهل هذا
الرد في نظركم مقبول؟
و إذا كان مقبولا بحكم الأمر الواقع فما هي الضمانة آلا يتكرر حدوثه. و هل
يستطيع أحد فى ظل هذا التضارب و التعارض في القرارات أن يمنع نقد قرارات المجلس
و إذا كنتم قادرين على منع النقد في العلن فهل أنتم قادرون على منعه في السر
حيث أنه لا حديث بين الزملاء في مجالسهم إلا ما يلاحظونه من تضارب و تناقض في
قرارات مجلس قضائهم الأعلى باعتباره من أكثر الأمور المؤثرة في حياتهم.
و بمناسبة ما نلاحظه جميعا على قرارات مجلس القضاء الأعلى ليسمح لي شيخنا و شيخ
القضاة أن أوجه له حديثا خاصا فأقول له أنك ما أنصفتنا و لا أنصفت نفسك إذ
حاولت قمع الرأي الآخر بالقوة فهذا دليل على أن الحجة قد أعوزتك و البرهان قد
خانك فلم تجد إلا عصاك تشهرها ثم تهوى بها على رأس من خالفك.
و شيخنا و شيخ القضاة ما أنصفتنا و لا أنصفت نفسك إذ حاولت كسر إرادة هذين
الشيخين الجليلين حين خالفاك في الرأي –و هي و الحمد لله إرادة لا تكسر- رغم
أنهما لا يقلان عنك حكمه و سداد في الرأي و بعدا للنظر و تبصرا بعواقب الأمور.
و يا شيخنا و شيخ القضاة ما أنصفتنا و لا أنصفت نفسك عندما أبيت أن تستمع لصوت
العقل و نصح الناصحين المخلصين و لا شهادة المنصفين بأن ما قيل على لسان هذين
الشيخين الجليلين لا يعدو أن يكون رأيا إن صح أعملناه و إلا أهملناه دون أن
يصيبنا من ذلك ضرر.
و شيخ القضاة ما أنصفتنا و لا أنصفت نفسك حين استمعت إلى قول المرجفين بأن ما
قيل فيه إهانة لك و لأعضاء مجلسنا الموقر في حين أنك تعرف قبل غيرك أن هؤلاء لا
يريدون إصلاحا إنما يريدونها فتنه تأتى نارها على الأخضر و اليابس.
هل تدرى يا شيخنا و شيخ القضاة أثر تصرفك هذا على شباب القضاة الذي أصبح يتساءل
في حيرة إذا كان هذا هو الشأن مع شيوخنا الذين سيكون منهم إن شاء الله أعضاء في
مجلس القضاء الأعلى و على قمته فما هو الشأن بالنسبة لنا؟ و إذا كان هذان
الشيخان الجليلان قد وجدا من يتداعى لنصرتهما وقوفا مع الحق الذي يدافعان عنه
فهل يا ترى يمكن أن نجد نحن من يفعل ذلك بالنسبة لنا .
هل تعلم يا شيخنا الجليل أن منا من يطلب اعتبار يوم توجيه التنبيه إلى هذين
الشيخين الجليلين يوما يتساوى في عواقبه بيوم مذبحه القضاة تحت اسم مذبحه
الحرية .
إنني أصرخ من أعماقي في هذا الجمع الكريم من قضاة مصر ممن تداعوا دفاعا عن
الحرية و حرصا على نصرة الحق ألا يخافوا و لا يحزنوا أنتم الأعلون إن شاء الله
, و لا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تقولوا قوله الحق التي اعتدتم قولها في
أحكامكم و في كل أمور حياتكم مهما كلفكم ذلك من عنت و مهما واجهتم في سبيل ذلك
من عقبات أعانكم الله.
و السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
المستشار / محمود رضا الخضيري
رئيس نادي القضاة بالإسكندرية.
أعلى الصفحة
كلمة المستشار /محمود
الخضيري رئيس نادي قضاة الاسكندرية بالجمعية العمومية المعقودة يوم الجمعة
الموافق 13/5/2005 بنادي قضاة مصر
سلام من الله عليكم و رحمته و بركاته.
"رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَب لَنَا مِن
ْ
لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب"ُ
"وَاعْتَصِمُواْ
بِحَبْلِ
اللّهِ
جَمِيعًا
وَلاَ
تَفَرَّقُواْ
وَاذْكُرُواْ
نِعْمَةَ
اللّهِ
عَلَيْكُمْ
إِذْ
كُنتُمْ
أَعْدَاء
فَأَلَّفَ
بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُم
بِنِعْمَتِهِ
إِخْوَانًا"
الحمد لله الذي جعل العدل اسما من أسمائه و صفة من صفاته يحققها علي الأرض رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا
تبديلا.
القاضي
أيها الأخوة هو القاضي أيا ما كان موقعة علي المنصة العالية أو أمام صندوق
الاقتراع. لا يتبدل أبدا, لا يعرف إلا الحق, لا يحيد عنه مهما كلفه ذلك من
عنت.
و
القضاة بما يبثونه من ثقة و طمأنينة في نفوس الناس أساس كل ملك و دعامة كل حكم
و عماد كل تقدم.
من اجل
ذلك كانت وقفتكم هذه مع أمتكم من أجل أن تنال حريتها في اختيار حكامها,
و لمن
يتساءل في خبث لماذا الآن و القوى الخارجية تتربص بنا؟ أقول إن إصراركم علي
تزييف إرادة الشعب هو الذي يعطي هذه القوي المبرر للتربص بنا.
عجبي
شديد ممن يقوم بتزييف إرادة الشعب و يعتبر ما يقوم به أمراً مشروعا بحجة أنه
لحماية الشعب, و العجب الأشد ممن يدافع عنه و يحميه و يعتبر ما يطالب به القضاة
من تحقيق الضمانات التي تكفل لهم حسن أداء رسالتهم ابتزاز و يقول: "أخرجوهم من
قريتكم انهم أناس يتطهرون"
سيادة
رئيس الجمهورية , انك تعلم قبل غيرك أن المشاعل التي يحملها قضاة مصر لإضاءة
طريق العدل و الحرية أمام شعبها إنما تستمد زيتها من شجرة مباركة زيتونة لا
شرقية و لا غربية بل مصرية وطنية خالصة, لا يرجون بها إلا وجه الله و الوطن و
تثبيت دعائم الحكم القائم علي العدل.
يا
سيادة الرئيس إن قضاة مصر يقولون لك أن أي إصلاح داخلي لا يقوم علي
انتخابات حرة يختار فيها الشعب من يحكمه هو إصلاح شكلي يزيد المشاكل تعقيدا .
يا
سيادة الرئيس إن صندوق الاقتراع الزجاجي الحر هو الأقدر وحده علي أن يكشف حجم
من يطالب بالتغيير و من يرغب في بقاء الحال علي ما هو عليه.
يا
سيادة الرئيس, لا تستمع لمن يرفع شعار " من أجل استمرارا المسيرة" لأنه في
النهاية لا يسعى إلا لبقائه هو في السلطة و لو ضمن أن يبقي فيها مع غيرك لرفع
شعاراً آخر, و الدليل علي ذلك أنهم يتبعون هذا الشعار بآخر أكثر غرابة و هو
التغيير للأفكار و ليس للأشخاص كأنما الأفكار سلع تباع في الأسواق و لا تنتجها
عقول الناس.
هل
البلاد المتقدمة يا سيادة الرئيس لا توجد بها مسيرة يجب استمرارها؟
و هل
لنا و قد سرنا طويلا أن نضع رحالنا لنستريح بعض الوقت و أن نعيش حياتنا كبقية
الشعوب الحرة بلا طوارئ و لا معتقلات؟
يا
سيادة الرئيس, إن الانتخابات الحرة ليست هي الانتخابات التي يعلن المسؤولون في
الدولة أنها كذلك و لكنها الانتخابات التي يشعر الشعب فعلا أنها حرة و أقولها
لك بكل صدق أن الشعب لا يخدع. قد يصمت و لكنه صمت الواعي بكل ما يحدث.
و يا
قضاة مصر, هل بما قمتم به حتى الآن قد أبرأتم ذمتكم أمام الله و الناس أم أن
الشعب مازال يطلب منكم المزيد. أقولها بكل صدق أن ما قمتم به حتى الآن هو أضعف
الإيمان.
و
الشعب يطلب منكم الاستمرار حتى يتحقق له مراده و تفك أغلاله و يصبح حراً في
اختيار حكامه بلا وصاية من أحد فقد حان وقت رفع الوصاية. إلا أن ذلك يتطلب
وقوف الشعب كله للمطالبة بحقه و انتم في مقدمته لأن المعركة ليست معركة القضاة
وحدهم ولكنها معركة الشعب كله.
فيا
سيادة الرئيس, قد شعبك في معركته من أجل المزيد من الحرية و الديمقراطية
الحقيقية, و إذا كنت قد بدأت مسيرة الإصلاح بخطوة فلا تدع مراكز القوي الجديدة
تفرغها من مضمونها لأنها تحارب بقوة من اجل بقاء نفوذها و سيطرتها علي مقدرات
هذا الشعب.
أقولها
لك يا سيادة الرئيس بكل وضوح و صراحة أن الفرصة القادمة ستكون هي الاختبار
الأخير لنظام الحكم. إما أن تمحو الماضي بكل سوءاته و يبدأ عهدا جديدا و إما أن
يصاب الناس باليأس و الإحباط. و يعلم الله وحده ما ستصير إليه الأمور بعد ذلك.
أستميحكم عذرا إخواني في أن أهمس في أذن سيادة المستشار محمود أبو الليل وزير
العدل قائلا "إن يدك النظيفة قد علق بها بعض الدرن من مصافحة يد ملطخة بمداد
تزوير الانتخابات تجلس بالقرب منك في وزارة العدل لا ذنب لك في وجودها و لكن
الذنب كل الذنب في الإبقاء عليها. نطلب منك المسارعة في التخلص منها. حتى تكون
عبرة لغيرها و حتى تكشف لنا من كان وراءها فيتطهر جسم القضاء من الخبث الذي علق
به. و لأن وجوده إلى جوارك يشعرنا بأن الوزارة تنوي أن تستمر في نهجها السابق
في التدخل في الانتخابات و نحن نبرؤك من ذلك.
أخوتي,
إني أربأ بكم عن القول بقبول الإشراف علي الانتخابات حتى في غيبة الضمانات لأن
معناها بكل وضوح و صراحة أننا نقبل الاشتراك في التزوير و هذا يفقدكم ثقة الناس
و احترامهم بل و ينزع عنكم الصلاحية للحكم بين الناس.
كما
أنى أخالف من يقول أن الامتناع عن الإشراف مخالفة دستورية و قانونية لا يصح
للقضاة الوقوع فيها لأن الأشراف في غيبة الضمانات جريمة يعاقب عليها القانون, و
القاضي عندما يقول لا أقبل الإشراف في غيبة الضمانات فانه في الحقيقة يقول أني
لا أقبل الاشتراك في جريمة التزوير. فهل لكم أن تقولوها؟
و
أخيرا أختم حديثي معكم بالقول أنه مهما كانت التوصيات التي ستصدر من جمعيتكم
هذه فلابد من المتابعة لأن الاختبار العملي هو خير دليل علي حسن النوايا. لذلك
أطلب منكم عقد جمعية عمومية غير عادية بعد إجراء الاستفتاء و انتخاب رئيس
الجمهورية نقول فيها رأينا في مدي نزاهتها و نقرر ما يجب عمله في انتخابات
مجلسي الشعب و الشورى علي ضوء ما تسفر عنه الممارسة العملية. وفقكم الله .
و
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
المستشار/ محمود رضا الخضيري
رئيس نادي قضاة الإسكندرية
أعلى الصفحة
كلمة المستشار محمود الخضيري رئيس نادي
القضاة بالاسكندرية للجمعية العمومية لنادي القضاة بالقاهرة يوم 2/9/2005
بسم الله الرحمن الرحيم
"ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين" صدق
الله العظيم.
إخواني قضاة مصر الأجلاء, يا من يشرف بكم كل مجلس و يسعي إلى لقائكم كل عظيم و
ينحني لحكمكم كل حاكم عادل. يا من يقوي بكم الضعيف
و يلوذ بعدلكم المظلوم و يخر أمام قوتكم الجبابرة
و ينهار أمام حصنكم المنيع الطغاة, قفوا صفا واحدا خلف أمكم الكبرى مصر و شعبها
العظيم الظامئ إلى الحرية و الشفافية و سماع كلمة الحق من أفواهكم و من أقدر
علي قول كلمة الحق منكم.
و لا تسمحوا لأحد أن يفرق كلمتكم فإنها مصدر قوتكم, و اضربوا بيد من حديد كل من
يحاول شق صفكم بالإغراء أو الوعيد و قولوا للناس جميعا أنكم أرفع من أي إغراء و
أقوي من كل تهديد.
و اعلموا أيها الأخوة أن الحاكم يستمد شرعيته من الخضوع للقانون الذي تقولون
انتم كلمته فانتم إذا الذين تسبغون الشرعية علي حكمة.
و يا شعب مصر العظيم قف إلى جوار قضاتك فإنهم حراس حقوقك و حريتك من كل معتد لا يرعي حق الله فيك.
فيا كل أم مصرية قولي لابنك و هو متوجه للمشاركة في الإشراف علي الانتخابات ,
"اتق الله في أمك الكبرى مصر فإني لن أغفر لك تهاونك في حقها"
و يا كل زوجة صالحة قولي لزوجك و هو متوجه للمشاركة في الإشراف علي الانتخابات
"اتق الله فينا فإنا نصبر علي الجوع و لا نصبر علي العار
و عذاب النار"
و يا كل طفل مصري بريء تعلق بأستار أبيك و قل له اتق الله في يا أبت فإن كل جسم
نبت من حرام فالنار أولي به.
يا شعب مصر العظيم إحثوا التراب في وجه المزورين, احتقروهم و قاطعوهم, لا
تبيعوهم و لا تشتروا منهم , لا تزوجوهم و لا تتزوجوا منهم, فروا منهم كما يفر
السليم من الأجرب و اجعلوهم يشعرون بيننا بالذلة و المهانة وأنهم نجس ينبغي
الابتعاد عنه.
و ليعلم الجميع أن تزوير الانتخابات عمل من أعمال الإرهاب لا يقل خطورة عن قتل
الأبرياء لأنه قتل لإرادة الشعب في اختيار حكامه يجب علينا جميعا مقاومته, و
أعلموا يا من تعبثون بإرادة الشعب بتزييف إرادته في اختيار حكامه أنكم بذلك
تنزعون عن الحكام الشرعية و هو ما يبيح الخروج عليهم و مقاومتهم.
فيا قضاة مصر لا تأخذكم شفقة و لا رحمة بمن يقوم بتزوير إرادة الشعب لأنهم
خائنون لوطنهم
و أمتهم, و قفوا حراسا أقوياء علي الأمانة التي وضعها الشعب في أعناقكم و لا
تستمعوا لأي تعليمات تخالف القانون و لا ترضي عنها ضمائركم مهما كان مصدرها
لأنكم أنتم أولا و أخيرا المسؤولون أمام الله و الشعب عن نتائج الانتخابات.
شنوها حملة ضارية علي تزوير الانتخابات في مصر الذي أصبح من الأمراض المتوطنة
فيها
و التي تسببت في وضعها في صفوف البلاد المتخلفة لأنها تأتي بأسوأ العناصر للحكم
و تجعل أصحاب المبادئ و الأكفاء يتوارون لأنهم يعلمون إنهم لا مكان لهم بين
الغوغاء و المزورين و أعلموا أنكم إذا قضيتم علي تزوير الانتخابات في مصر فإنكم
بذلك تقضون عليه في العالم العربي لأنكم أصحاب الريادة فيه و بذلك يستعيد
العالم العربي مجده و قوته و كرامته و يسترد حقوقه المغتصبة.
يا سيادة رئيس مصر القادم احرص علي أن تكون الانتخابات التي تأتي بك إلى الحكم
نزيهة حتى لا تبدأ حياتك مع شعبك بالسخرية منه بالقول بان الانتخابات التي أتت
بك نزيهة إذا لم تكن كذلك فتفقد ثقة الشعب فيك من أول لحظة.
و يا سيادة رئيس مصر القادم, انك بالقول بان الانتخابات التي أتت بك إلى الحكم
نزيهة في حين أنها لم تكن كذلك , إما أنك تكذب علي شعبك
و الكذب علي الشعب خيانة عظمي و إما أنك لا تدري أنها مزورة فتكون المصيبة
أعظم.
يعيبون علينا أننا نكشف المنحرفين منا و أنا أقول لهم إن كشف المنحرفين نوع من
النقد الذاتي لا يمارسه إلا الأقوياء الواثقون من أنفسهم, و القاضي المنحرف مثل
النقطة السوداء في الثوب ناصع البياض, تشوه الثوب كله. فلابد من كشفة و سرعة
الخلاص منه حتى يحتفظ الثوب بنقائه و رونقه.
و من هذا المنطلق, فإننا سنقوم بتتبع كل من تسول له نفسه تزييف إرادة الشعب و
فضحه أيا كان موقعة ما دام صناع القرار يحمونه و يشجعونه و يكافئونه لأن من
واجبنا أن نحافظ علي نقاء الثوب الذي نشرف جميعا بارتدائه.
أستميحكم عذرا في أن اوجه خطابي لشيوخنا أعضاء مجلس القضاء الأعلى فأقول لهم ما
لكم إذا قلنا لكم تعالوا اغضبوا معنا في سبيل نصرة الحق
و إعلاء كلمته اثاقلتم إلى الأرض و حرصتم علي الحياة الدنيا و بدلا من أن
تنصروا زملائكم و تقفوا إلى جوارهم وصفتوهم بالقلة و المروق عن الحق
و الله أعلم من منا الساكت عن قول كلمة الحق الذي باع آخرته بدنياه , هل الذي
أعلن قبول الإشراف علي الانتخابات بلا قيد أو شرط أم الذي طالب بالضمانات التي
تمكنه من الإشراف الكامل
و الحقيقي عليها و التي تمت الاستجابة لطلبة و لم يبق إلا قانون السلطة
القضائية الذي تسببتم عامدين في تعطيل إصدارة بحجة استطلاع رأي الجمعيات
العمومية للمحاكم و التي لم يسبق لكم استطلاع رأيها عندما هرولتم لإقرار
التعديل لرفع السن ثلاث مرات و هل مارستم يا شيوخنا حقكم القانوني في مراقبة
ندب القضاة في انتخابات الرئاسة أم تركتم الحبل علي الغارب للجنة الحق الإلهي
التي لا يقبل قرارها طعنا و لا تأويلا ولا وقف تنفيذ كأنه تنزيل من التنزيل أو
قبس من نور الذكر الحكيم لا قول بشر يرد عليه الصواب و الخطأ ففعلت بالقضاة ما
فعلت كأنها تصفي حسابات و هو ما يلقي بظلال كثيفة من الشك علي الانتخابات
الرئاسة قبل أن تبدأ.
اتقوا الله فينا يا شيوخنا و كونا عونا لنا في قول كلمة الحق تحظوا برضاء الله
و احترام الناس.
إخواني إني أدعوكم لأن تقفوا دقيقة احتجاجا علي موقف مجلس القضاء الأعلى في
تأخير إصدار قانون السلطة القضائية و اقترح عليكم تصعيد هذا الاحتجاج بعد
انتخابات الرئاسة برفع الجلسات لمدة خمس دقائق و إثبات احتجاجكم علي موقف
المجلس في محاضر الجلسات و الاستمرار في ذلك حتى يثوب المجلس إلى رشده و يرسل
القانون إلى جهات الاختصاص لاتخاذ إجراءات إصدارة. و ها أنتم ترون تسابق مرشحي
الرئاسة في إعلاء مكانة القضاة اعترافا منهم بفضلهم في علاء كلمة الحق
و رفع رايته.
و أخيرا إخواني إذا استقر عزمكم علي المشاركة في الانتخابات الرئاسة لكفاية
الضمانات التي حصلتم عليها لتحقيق بعض مطالبكم في الإشراف الكامل و حتي تكون
هذه الانتخابات تجربة لصدق نية السلطة التنفيذية في وضع هذه الضمانات موضع
التنفيذ, فليكن همكم الأول مراقبة أي انحرافات أو تجاوزات تؤثر علي نتيجة
الانتخابات و الحيلولة دون وقوعها أو إثباتها و إبلاغها إلى لجان مراقبة
الانتخابات حتى يمكنها إعداد تقرير بذلك يعلن فيه القضاة رأيهم فيها لأنه ليس
معني أن يشرف القضاة علي الانتخابات أنه لن يحدث فيها ما ينال من نزاهتها لأن
أساليب التزوير لا تقع تحت حصر و منها ما لا يمكن للقضاة منعه و نحن نعلن من
الآن أنه ما لم ترفع السلطة التنفيذية يدها تماما عن الانتخابات و لا تتدخل
فيها إلا بأمر السلطة القضائية المسؤولة وحدها عن نتائجها فلن تكون الانتخابات
نزيهة لأن السلطة التنفيذية هي الأداة التي عن طريقها تنفذ السلطة القضائية
أوامرها في الإشراف علي الانتخابات و لأنه ليس معني وجود الضمانات في القانون
أن الانتخابات ستكون نزيهة ما لم توضع هذه الضمانات موضع التنفيذ.
وفقكم الله و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أعلى الصفحة
|