|
أرسل
لســيادتكم رسالتي هذه من منطلق حرصي على استقلال القضاء والبعد به عن أي
شيئ يمكن أن ينال من هذا الاستقلال أو يشوهه لما في ذلك من بث إحساس لدى
الناس بعدم الثقة والاطمئنان في هذا الحصن الباقي لهم ضد غدرات الزمان وظلم
الأقوياء وعسف الحكام وبطش الخارجين على القانون.
أخي الفاضل ..
بدأت انتخابات نادي قضاة الإســكندرية وانتهت يوم 4/1/2008م بنتيجة هي محل
تسليم الجميع وأولهم أنا وفريقي فلم يحدث في هذا اليوم ما يعكر صفو الجو
الديمقراطي الذي جرت فيه سوى بعض التجاوزات من أعوان وزير العدل مما لا
مجال لذكره الآن بل عندما يحين وقته إن شاء الله.
أخـي الفاضــل ..
كان يمكن أن تمر هذه الانتخابات بسلام كغيرها من الانتخابات ولكن ما حدث من
تجاوزات وتدخل في القضايا المرفوعة على النادي هو ما دفعني إلى الكتابة،
وإليك سـيدي ما حـدث:-
أقيم على مجلس إدارة النادي الدعوى رقم 1851 لسنة
2007 مدني مستعجل الإسكندرية من السيد المستشار/ إسماعيل البسيوني.
المرشح لرئاسة النادي في هذا الوقت (رئيس النادي الحالي) والتي أودعت
صحيفتها يوم الخميس الموافق 13/12/2007م وتم إعلانها في ذات
التاريــخ وتحدد لنظــرها جلسة الأحد 16/12/2007م بغير مرفقات كما
يوجب قانون المرافعات.
وحضر عنا في تلك الجلسة الأستاذ/ سمير حافظ.
المحامي وطلب أجلا للإطلاع على ما قدمه الخصم بذات الجلسة والتصريح له
باستخراج ما لا يوجد تحت يده من مستندات، غير أنه فوجئ بقرار السيد القاضي
بحجز الدعوى للحكم لليوم التالي وبالفعل صدر الحكم في الدعوى في اليوم
التالي مجيبا خصمنا لطلباته وأعلن الحكم بعد صدوره بساعة واحدة ولما تضمنته
هذه الإجراءات من إهدار لمبدأ المواجهة بين الخصوم الذي ينص عليه الدستور،
وإهدار لحق الدفاع في أبشع صوره، ومحو لدور المحامي في الدعوى واعتبار
المحاماة فضله زائدة ولأن سيادة المحامي تصور أن ما جرى كان انحرافا فرديا
فقد قدم سيادته بشخصه وليس بصفته وكيلا عنا شكوى للسيد الأستاذ/ وزير
العدل. تتضمن هذه التفاصيل وأضاف إليها ما يشــير إلى شذوذ تصــرف
القاضي الذي حجز في ذات الجلسة (9) قضايا للحكم منها (8) لجلسة
27/4/2008م !؟ وقضيتنا فقط لجلسة اليوم التالي.
ثم قام السيد/ نبيل إبراهيم إسماعيل. المرشح على
مقعد المتقاعدين ضمن القائمة المنافسة لنا برفع الدعوى رقم 1920 لسنة
2007 مدني مستعجل الإسكندرية بذات الإجراءات حيث أودعت الصحيفة يوم
الخميس 27/12/2007م وأعلنت بذات التاريخ وتحدد لها جلسة الأحد
30/12/2007م أمام نفس القاضي المشكو، وحضر الأستاذ/ سمير حافظ.
وأبدى ما يفيد عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى فقام سيادته بعرض أوراق
الدعوى على السيد/ رئيس المحكمة. مع طلب تنحيه من نظر القضية
وبالتالي لم يتمكن المحامي الموكل عنا من الإطلاع على أوراق القضية، وحدد
السيد الأستاذ/ رئيس المحكمة الابتدائية. جلسة 1/1/2008م
لنظر الدعوى حيث حضر قاض منتدب وحضر محامينا بالجلسة وشرح تفاصيل ما جرى
وتمسك بحقه في الإطلاع على ما قدم بالجلسة من مستندات، غير أننا فوجئنا
بذات الإجراءات المعيبة، فقد قرر القاضي حجز الدعوى للحكم لليوم التالي
2/1/2008م وفي هذا اليوم صدر الحكم مجيبا خصمنا إلى طلباته وأعلن هذا
الحكم بعد صدوره بحوالي ساعتين وقد طلبنا من المحضر عمل إشكال في الحكم حيث
قام بعمل محضر بذلك وتحدد لنظر الإشكال يوم السبت 5/1/2008م وتسلم
النادي صورته إلا أن كبير المحضرين حضر إلى النادي وطلب من المحضر عمل
مذكرة استدراك يحدد فيها جلســة في نفس اليوم 2/1/2008م مساءا لنظره
بناء على طلب الأستاذ رئيس المحكمة الابتدائية ولما أخبرته برفضي استلام
هذا المحضر الغير قانوني إنصرف قائلا أنه سيحرر المحضر في الخارج ويعلنني
به ولم يتسلم النادي أي إعلان بجلسة أخرى وعندما حضر الأستاذ/ سمير
حافظ. بجلسة 5/1/2008م علم من قلم الكتاب أن هذا الإشكال الذي
يحمل رقم 22/2008 نظر بجلسة الأربعاء 2/1/2008م الساعة 7
مساءا وقضي فيه بعدم القبول في ذات التاريخ وللعلم فإن خصمي حضر إلى النادي
بعد ساعة من صدور الحكم ومعه صورة منه علما بأن المسافة بين المحكمة
والنادي تستغرق أكثر من نصف ساعة ولم أصدق ما جرى، وقد تبين من إطلاع
الأستاذ/ سمير حافظ. المحامي على ملف الإشكال أنه تم عمل مذكرة
الاستدراك بناء على طلب كبير المحضرين الأستاذ/ عزت أحمد محمود.
وأنه سيتم إعلان النادي عن طريق النيابة وسيدخل المســتشكل ضده بجلسة
الإشكال وقد ذيل محضــر التعجيل بتأشيرة هذا نصــها:-
بعد الإطلاع على الأوراق
بنظر الإشكال أمام السيد قاضي التنفيذ د/1 تنفيذ اليوم
الساعة 7م بسراي المحكمة وشئون المكتب لإخطار سيادته قلم المحضرين لإتخاذ
إجراءات نحو إعلان المستشكل ضده بتاريخ الجلسة المحددة بموطنه المختار
توقيع
السيد المستشار/ رئيس المحكمة الابتدائية.
السيد رئيس المحكمة الابتدائية قام بعمل تعجيل لنظر الدعوى دون طلب من
الخصوم، ويحضر قاض من منزله في غير أيام عمله لنظر جلسة مقصورة على دعوى
واحدة ليفصل في الدعوى في ذات الجلسة دون إعلان للمدعي فيها، وبهذه الجلسة
حضر محام عن خصمنا المستشكل ضده ولم نجد بملف الإشكال إعلانات لا للنيابة
أو غيرها وقد نجم عن عجز الأستاذ/ سمير حافظ. المحامي عن متابعة هذه
الإجراءات الغير عادية أن أرسل لي خطابا يعتذر فيه عن عجزه عن الدفاع عن
النادي مقررا في هذا الخطاب أنه يواجه قوة لا قبل له بدفعها وأن أدواته
مقصورة على نصوص القانون وهي لا تجدي في هذه الخصومة.
أخي الفاضل ..
لا أبغي من وراء سرد هذه الوقائع سوى أن أضع بين يدي كل مشتغل بالقانون في
مصر أدلة عملية على ما يمكن أن يقوم به أي رئيس محكمة ابتدائية من تدخل في
القضايا وعبث بها تحت حماية وزير العدل وهو أخطر ما يمكن أن يمس العدالة
ويسيئ إلى سمعة القضاء وهو ما يبرر مطالبتنا وإلحاحنا في ألا يكون رؤساء
المحاكم الابتدائية والتفتيش القضائي تابعين لوزير العدل ويده التي يبطش
بها بالقضاة عندما يخرجون عن طوعه، وأن من يقول أن استقلال القضاء في مصر
كامل يجب أن يرعى الله ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، وإني لأتساءل إذا كان هذا
يحدث لقضاة كل عيبهم أن الحكومة لا ترضى عنهم فما بالك بالإنسان العادي
الذي لا حول له ولا قوة.
وأملي كبير يا أخي في أن تضعوا هذه الرسالة ضمن مضبطة اللجنة التي تتولى
وضع مشروع قانون جديد متكامل للسلطة القضائية والمنبثقة من لجنة تفعيل
قرارات الجمعيات العمومية لتكون تحت بصر القائمين على وضع المشروع.
|